الشيخ مرتضى الحائري
20
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
« حاكم » وردت بصورة متناثرة في كلمات صاحب الجواهر ، إلّا أنّ الّذي جاء به الشيخ كان بديعاً تماماً دون أدنى شكّ ؛ لذا كان من المناسب حقّاً أن يجلب انتباه مثل الميرزا الرشتيّ ليندفع ويسأل مباشرةً ما ذا تعني الحكومة ؟ فأجابه الشيخ بقوله : يلزمك أنْ تحضر درسي مدّة ستّة أشهر حتّى تعرف تمام الأمر ( 1 ) . إنّ كتاب « فرائد الأصول » هو مرجع أساسيّ لدراسة المباني الفكريّة للشيخ في أصول الفقه ؛ لأنّ الأثر الوحيد الّذي كتبه الشيخ بنفسه وبيراعه المبارك هو هذا الأثر النفيس . وأمّا « مطارح الأنظار » و « قوامع الفضول » فهي تقريرات لدروسه دوّنها اثنان من تلامذته المعروفين ، أحدهما الميرزا أبو القاسم بن الحاجّ محمّد عليّ كلانتر المعروف بالطهرانيّ ( المتوفّى سنة 1293 ه . ق ) ، والآخر الميرزا محمود الميثميّ ( المتوفّى سنة 1310 ه . ق ) . وإجمالًا يمكن القول إنّ ما يميّز الشيخ عن غيره في أصول الفقه عدّة أمور على رأسها طريقته المتميّزة في عرضه للمسائل والبحوث . وهناك شواهد كثيرة على هذا المدّعى ، منها طرحه لبحث كانت بدايته مبحث الأصول العمليّة ، ومع أنّ هذا المبحث كان مطروحاً قبله في الآثار الاصوليّة لكنّ الشيخ بنظرة منطقيّة بعد أنْ ربط وضعيّة المكلّف المتحيّر والباحث عن الحكم الشرعيّ بالحصر العقليّ اعتبرها منحصرة في الحالات الثلاثة : القطع ، الظنّ ، والشكّ ، ثمّ اكتفى بمقدار الحاجة في طرحه لمباحث القطع والظنّ ، وبعد ذلك خصّص محور الكتاب بتناول دراسة حالات الشاكّ ، وجعله ميداناً لإبراز نظريّاته الناقدة . إنّ تنظيم جهاز مبتن على الأصول العمليّة الأربعة ووضعَ خطّة جامعة ومانعة لتعيين تكليف الشخص الشاكّ ، هذا العمل كلّه إبداعيّ تماماً . ومما امتاز به الشيخ عن غيره أيضاً توجّهه للمباحث العقليّة والفلسفيّة الّتي بدأت معه وانتقلت إلى تلاميذه وازدادت في كلّ لحظة . ورغم أنّ مسار الشيخ في التعليم والتحصيل ليس واضحاً بالمقدار المطلوب لديّ ، إلّا أنّه لا ينبغي إهمال المدّة
--> ( 1 ) راجع أصول الفقه لمحمّد رضا المظفّر : ج 2 ، ص 220 ، طبعة النجف الأشرف ، 1386 ه . ق .